
On this page3
الحمد لله، تعليم العقيدة والمنهج لا يُنازَع في أولويته، لكن الاستهانة بتعليم القرآن والتجويد للكبار بحجة “ما لهم حاجة” هو جهل فاضح، ومخالف لمنهج العلماء.
قال الإمام ابن باز ﴿رحمه الله﴾ في كتابه الشهير الدروس المهمة لعامة الأمة:
«الدَّرس الأَوَّل: سُورَةُ الفَاتِحَةِ وقِصَارُ السُّوَر.
سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور، من سورة الزلزلة إلى سورة الناس، تلقينًا، وتصحيحًا للقراءة، وتحفيظًا، وشرحًا لما يجب فهمه»اهـ.
فقال شيخنا عرفات بن حسن المحمدي حفظه الله تعالى شارحًا على النص المذكور في كتابه إتحاف ذوي المهمة شرح الدروس المهمة:
أي: “على المسلم أن يتعلَّم هذه الأمور، ويبتدئ بدراسة سورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في القرآن، وهي ركن من أركان الصلاة على الصحيح، فلا تصحّ صلاةُ مصلٍّ إلا بها، فيحفظها، ويتعلمها، ويقرؤها على معلم ليصحّح له القراءة، ويشرح له ما معنى هذه السورة وما معنى كلماتها ولو معنىً إجماليًا” اهـ.
يجب على الإنسان أن يتعلم ما يصحح به قراءته، بحيث يقرأ الفاتحة قراءةً صحيحةً لا لحنَ فيها يُخل بالمعنى. أما تفاصيل أحكام التجويد من غنة وميم مشددة وتفخيم وترقيق فهذه سنة.
🔹 التوازن هو المطلوب:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد، وإنما أرى أنها من باب تحسين القراءة، وباب التحسين غير باب الإلزام” اهـ. كتاب العلم صفحة 163 – 164.
فلذلك أقول: نعم، لا نُلزم الكبار بحفظ القرآن كاملًا إذا كان يشقّ عليهم، لكننا نُعلّمهم ما يُصلح صلاتهم، ويُصحح تلاوتهم، ويغرس في قلوبهم تعظيم كلام الله.
⚠️ تحذير من المثبطين
وأما من يقول لا حاجة لهم
، فقد سدّ على الناس بابًا عظيمًا من أبواب الأجر والهداية. بلّغوهم أن من يستهين بحفظ القرآن أو لا يبالي بتصحيح قراءته، فلا يُوثق بعلمه، ولو تكلّم في العقيدة.
إخواني الكرام، أوصيكم ونفسي أن لا تلتفتوا إلى هؤلاء “قُطّاع الطرق” عن سبيل الله، الذين يُثبطون الناس عن تعليم القرآن، ويزهدونهم في تجويد التلاوة وتصحيح العقيدة بحجة أنهم كبار في السن.
🌿 وصايا عملية
بل الواجب عليكم – بارك الله فيكم – أن تُشمِّروا عن سواعدكم، وتجتهدوا في تحفيظ الناشئة كتاب الله، مع تعليمهم أصول التوحيد والعقيدة الصحيحة منذ نعومة أظفارهم، كما كان عليه السلف الصالح رحمهم الله.
فقد كانوا يُربّون أولادهم على القرآن والسنة، وعلى محبة الصحابة والسلف، ويغرسون فيهم بغض الشرك والبدع من الصغر.
والله، ما كان السلف يعدّون مجلسًا تعليميًا خاليًا من تعليم الصبيان!
وصيتي : اثبتوا وواصلوا دعوتكم في تحفيظ القرآن، وتعليم التوحيد، وتصحيح العقيدة، وكونوا كما كان السلف، حريصين على الصغار قبل الكبار، فإنهم أمانة في أعناقنا.
for QUERIES: [email protected]
CONNECT WITH US :
Comments
No comments yet.